الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

280

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

القطيع ، ونازل الرأي ، وانصب الشرك ، وارم عن تمكّن ، وضع الهناء مواضع النقب ، واجعل أكبر عدّتك الحذر ، وأحدّ سلاحك التحريض ، واغضض عن العوراء ، وسامح اللجوج ، واستعطف الشارد ، ولاين الأشوس ، وقوّ عزم المريد ، وبادر العقبة ، وازحف زحف الحيّة » . وكتب إلى الوليد بن عقبة : « فلو قد استتبّ هذا الأمر لمريده ، ألفيت كشريد النعام يفزع من ظلّ الطائر » . وكتب إلى يعلى بن منية : « كان أعظم ما نقموا عليه ( أي عثمان ) وعابوه به ، ولايتك اليمن . فشمّر لدخول العراق ، فأمّا الشام ، فقد كفيتك أهلها ، وأحكمت أمرها وقد كتبت إلى طلحة أن يلقاك بمكّة حتّى يجتمع رأيكما على إظهار الدعوة ، والطلب بدم عثمان » . فأجابوه بمساعدته . فكتب إليه مروان : « أنا كحرباء السبسب في الهجير ترقب عين الغزالة » . وكتب إليه الوليد « ملأة بطني علي حرام إلّا مسكة الرمق حتى أفري أوداج قتلة عثمان » وكذلك باقيهم كتبوا مثل ذلك ( 1 ) . وأمّا قول ابن أبي الحديد : « إنّ الطليق الذي كان من المؤلفة كيف يخطر ببال أحد أنهّ يملك الإمامة الّتي هي نبوّة مختصرة » ( 2 ) فاعترض نظيره محمّد بن أبي بكر على معاوية نفسه . فأجابه بابتناء أمره على أمر صدّيقهم وفاروقهم . فروى أبو الفرج والمسعودي ، ونصر بن مزاحم ، وغيرهم أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية كتابا وفي جملته ، أنّ أوّل من أجاب وأناب ، وصدّق ووافق ، وأسلم وسلم ، بعد بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم أخوه وابن عمهّ علي بن أبي

--> ( 1 ) روى هذه الكتب ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 561 - 563 ، شرح الخطبة 182 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 4 : 233 ، والنقل بالمعنى .